النووي

146

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَأَمَّا إِذَا قَبِلَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ ، فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْحَمْلُ ، نِصْفُهُ بِالْمِلْكِ ، وَنِصْفُهُ بِالسِّرَايَةِ ، فَيَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ، وَلَا يَسْرِي الْعِتْقُ مِنَ الْحَمْلِ إِلَى الْأُمِّ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ تَبَعٌ لَهَا ، وَلَيْسَتْ تَبَعًا لَهُ . قُلْتُ : وَفِيهِ وَجْهُ أَبِي إِسْحَاقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ قَبِلَ الِابْنُ وَحْدَهُ ، عَتَقَا عَلَيْهِ [ جَمِيعًا ] ، وَغَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِوَرَثَةِ الْمُوصِي . قُلْتُ : قَدْ كَرَّرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ نِصْفَ الْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ . وَالْقِيَاسُ : أَنَّهُ يَجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ ، وَهِيَ أَقَلُّ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَتْلَفَ نِصْفًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسَةُ : أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، [ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ ] ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ ، كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ [ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ] ، بَلْ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُمْنَعُ الرَّدُّ إِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ ; لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَطَعُ الْمُتَوَلِّي تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبُولِهِ . ثُمَّ إِنْ رَدَّ فَذَاكَ ، وَإِنْ قَبِلَ وَقُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ ، عَتَقَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ . وَإِنْ قُلْنَا : بِالْمَوْتِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ ، تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْمَوْتِ . وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ ، وَأَوْصَى بِهِ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَوَارِثُهُ أَخُوهُ ، فَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ، فَهُوَ لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ قُلْنَا : يُمْلَكُ بِالْمَوْتِ أَوْ مَوْقُوفٌ . وَإِنْ قُلْنَا : يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ ، وَأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبُولِ لِلْوَارِثِ ، فَمُقْتَضَاهُ الْعِتْقُ عَلَى الْوَارِثِ يَوْمَ الْمَوْتِ ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَيْ لَا تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ . وَلَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِابْنِهِ ، وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ ، فَأَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : أَنَّ الرَّدَّ يُمْنَعُ ، لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ إِذَا قُلْنَا : يَمْلِكُ بِهِ . وَالثَّانِي : لَيْسَ لِلْوَارِثِ قَبُولُهُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْعِتْقِ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَإِثْبَاتِ